المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٨٥
المعجز الغير [١]، و أمّا السمعيّات من الكتاب و السنّة و الإجماع على قول من يذهب إلى أنّ كون الإجماع حجة ممّا يعلم سمعا فمبنيّة على صدق الرسل.
فما لم يعلم صدق الرسول لم يعلم كون هذه الأشياء أدلّة، فكيف يستدلّ بها، و ببعضها على صدق الرسول.
و إنما عنينا بما يستند إلى المعجز نصّ نبيّ على نبيّ إذ لو نصّ نبيّ على نبيّ، لدلّ على صدقه و يجرى مجرى المعجز الظاهر عليه، و لكن ذلك النصّ يستند إلى المعجز من حيث انّ النبي الأوّل لا بدّ له من معجز.
و اعلم أنّ ما قلناه- من أنه لا طريق إلى معرفة صدق الرسل عليهم السلام إلّا المعجز أو ما يستند إليه- لا يطرد على قاعدتنا في الإجماع و وجه كونه حجّة، لأنّ الإجماع عندنا إنّما يكون حجة لدخول المعصوم في جملة المجمعين، و لدخول قوله فيما بين أقوالهم، و هذه الجملة إنّما نعلم عقلا فلو أجمع أهل عصر على كون شخص معيّن نبيّا لعلم بذلك كونه نبيّا و لا يكون ذلك معجزا و لا مستندا إليه.
فإن قيل: كيف تقول ذلك و تعيين الامام إنّما يعلم بالنصّ المستند إلى المعجز أو المعجز نفسه؟ فما يعلم بالإجماع على طريقتكم هذه يكون معلوما أيضا بالمعجز أو ما يستند إليه، فكيف تقول إنّ انحصار الطريق إلى معرفة الرسل في المعجز و ما يستند إليه لا يستقيم على طريقتنا.
قلنا: العلم بكون الاجماع حجّة لا يفتقر إلى العلم بتعيين الإمام بل العلم بوجود إمام معصوم على الجملة يكفي في هذا الباب، فإذا علمنا أنّ في العصر معصوما على الجملة، علمنا بذلك أنّ اجماع أهل ذلك العصر حجة فلو أجمعوا بعد ما علمنا ذلك على كون شخص نبيّا لعلمنا بإجماعهم كون ذلك الشخص نبيّا، و لا يكون ذلك معجزا و لا مستندا إلى معجز.
[١] م: صدق الغير.