المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٧٦
و أمّا الفرق بين السموم و الأطعمة، فمما يمكن أن يعرف بالتجربة و الاختبار.
و أمّا تعريف اللغات، فأي فائدة فيها؟ ثمّ إذا بيّنتم فائدتها، لم لا يجوز أن يتوصّل إليها بالمواضعة و التعلّم من أهلها؟ ثمّ لم لا يجوز أن يقال: البعثة مفسدة؟
من حيث أن بعض المكلّفين يكفرون عند بعثة بعض الأنبياء، و لو لاها لما كفروا. ثمّ لم لا يجوز أن يكون في البعثة وجه آخر من وجوه القبح سوى ما ذكرتموه؟ و لم قلتم إنّ وجوه القبح منحصرة فيما ذكرتموه؟
قلنا: أمّا ما ذكره السائل أوّلا، فالجواب عنه أن نقول: هذه الامور التي ذكرها السائل لا يقبّحها العقل بكلّ حال، و إنّما يقبّحها إذا لم يكن فيها غرض المثل فوجه قبحها كونها عبثا، و إذا حصل فيها غرض المثل حسنت و زال عنها وجه القبح.
بيان ذلك أنّه يحسن من أحدنا أن يقوم إذ توصّل بقيامه إلى شيء يحتاج إليه، و يحسن منه أيضا أن يتطأطأ ليأخذ من الأرض شيئا يحتاج إليه أيضا و يحسن أن يسعى في حاجته، و يحسن منه أن يرمي ثمرة أو صيدا أو عدوّا، و يحسن منه أن يطوف حول بيته ليطّلع على ما يكون فيه من الخلل فيصلحه و يعمره فعلمنا بهذا و تحققنا أنّ هذه الامور إنّما تقبح إذا لم يكن فيها غرض المثل، فامّا إذا كان فيه غرض المثل كما ذكرناه حسنت. و إذا حسنت هذه الامور لهذه الأغراض الدنيّة، فبأن يحسن إذا حصل فيها أكبر الأغراض، و هو كونها مصالح و ألطافا داعية إلى الطاعات الموصلة إلى الثواب الأبديّ صارفة عن المعاصي الموبقة المؤدّية إلى العقاب الأليم أولى و أحرى.
فأمّا ذبح البهائم، فإنّما يقبح مهما كان ظلما، بأن لا تكون في مقابلته أعواض موفية أو كان عبثا بأن لا يحصل فيه غرض المثل و إن ضمن في مقابلته الأعواض العظيمة، او كان مفسدة فأمّا إذا لم يكن ظلما بأن يجعل في مقابلته