المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٧٢
و أمّا الرسول فهو من حمّل رسالة ليؤدّيها إلى الغير بشرط أن يكون قد قبل الرسالة لأنّه لو لم يقبلها لم يسمّ رسولا، و لا بدّ من مرسل، و مرسل إليه، و من رسالة تحمّلها. و هذا اللفظ إذا اطلق فانّه لا يفهم منه إلّا رسول اللّه في العرف، و إذا اريد به غيره فلا بدّ من أن يقيّد فيقول: رسول السلطان أو الخليفة أو غيرهما، هذا، كما أنّ الربّ إذا اطلق فانّه لا يفهم منه إلّا اللّه تعالى، و إذا اريد به غير اللّه تعالى، فلا بدّ من أن يقيّد، فيقال: ربّ الدار و ربّ الضيعة.
و الفرق بين النبيّ و الرسول، هو: أنّ النبيّ لا يكون إلّا من البشر، و الرسول يكون من البشر و من غير البشر. قال اللّه تعالى: «وَ لَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ» [١] و «رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى» [٢] أراد به الملائكة. فافتراقهما هو افتراق العامّ و الخاصّ، إذ لفظ الرسول أعمّ، و لفظ النبيّ أخصّ، فكلّ نبيّ رسول، و ليس كلّ رسول نبيّا.
و اعلم انّ الكلام في النبوّة يدخل تحته ثلاث مسائل:
إحداها: الكلام في حسن البعثة و الردّ على البراهمة، و يدخل فيه الكلام في إمكان البعثة، و الطريق إلى معرفة صدق النبيّ و نبوّته من المعجزات أو ما يقوم مقامه، و الفصل بين المعجز و السحر و الحيل، و جواز ظهور المعجز على غير النبيّ و اختصاصه بالنبيّ. و يتبعه الكلام في صفات النبيّ.
و الثانية. الكلام في جواز النسخ و الردّ على من أنكره من اليهود.
و الثالثة: الكلام في نبوّة نبيّنا محمّد صلى اللّه عليه و على آله و إن كانت المسألة الثالثة تدخل تحتها المسألتان الأولى و الثانية. لأنّا متى أثبتنا نبوّة نبيّنا محمّد صلى اللّه عليه و آله ثبت بنبوّته حسن البعثة و جواز النسخ. و ذلك لأنّه لو لم
[١] هود: ٧٧.
[٢] هود: ٦٩.