المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٦٧
بأن يتصدّق الناس عليهم و ما هم في قولهم: «إنّ ما في أيدي الناس من الأموال لا يجوز أخذها و المعاملة بها، لاختلاط الحرام بالحلال فيها، ثمّ أخذهم إيّاه منهم، بطريق الصدقة»، إلّا كمن يقول لغيره: أسقط ما في يدك، فانّه نجس لألتقطه.
و أمّا التوكّل الذي أشاروا إليه، فلا خلاف في انّا مندوبون إليه. و لكنّه ليس معنى التوكّل ما ظنّوه من ترك التكسّب، بل معناه التكسّب و طلب الرزق من وجوهه المباحة مع ترك الجزع و الكفران عند فواته. و بيانه قول النبيّ صلى اللّه عليه و آله: «لو أنّكم توكلتم على اللّه حقّ توكّله، لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا و تروح بطانا» [١]. فجعل عليه السلام الطير متوكلة» مع أنّها في طلب الرزق من الغدو إلى الرواح. و لو كان التوكّل ما ظنّوه من ترك الطلب لما ينتفع به، لوجب عليهم أن لا يسألوا الناس، لأنّ السؤال طلب الرزق، و كان يجب فيمن حضر عنده الطعام أن لا يأكله، و فيمن حصل في فيه أن لا يمضغه، لأنّ جميع ذلك طلب الانتفاع و ترك التوكّل الذي ذهبوا إليه.
[١] عوالي اللئالي: ج ٤ ص ٥٧. سنن ابن ماجة: ج ٢ ح ٤١٦٤.