المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٥
القول في صفات المحدث
محدث الأجسام تبارك و تعالى قادر، لأنّا قد بيّنا أنّه أثر على طريق الصّحّة، لا على طريق الإيجاب، فأثّر و صحّ أنّ لا يؤثّر و هذا هو القادر، لأنّه الذي يصحّ أن يؤثّر و يصحّ أن لا يؤثّر، و مهما ثبت له داع إلى فعله خالص من معارضة الصارف، ترجّح وجود الفعل على عدمه. و إن حصل له صارف خالص عن معارضة الدّاعي، ترجّح عدمه على وجوده، على ما سبق.
و وافقنا الأوائل في ظاهر قولنا: إنّ المؤثّر ينقسم إلى موجب و مختار.
و لكنّهم خالفونا في المعنى، و قالوا في المؤثّر المختار: إنّه الذي يؤثّر مع شعوره بالتّأثير، و الموجب هو الّذي لا يشعر بتأثيره. و يقولون: إنّ المؤثّر المختار إذا حصل شروط تأثيره و توفّرت، وجب حصول أثره، و هذا ذهاب إلى أن لا مؤثّر إلّا على طريق الإيجاب، إلّا أنّ بعض الموجبات يؤثّر مع علمه بأثره و باعتبار شروط، و بعضها يؤثّر من دون شرط و شعور بأثره.
و علينا أن نحقّق. [الفرق بين] [١] القادر المختار و بين الموجب، لأنّه من جملة المهمّات في الدين، و عليه ينبني جوابنا عن أخيل شبهاتهم فنقول: أحدنا يعلم من نفسه ضرورة و كذا من غيره من القادرين في الشّاهد أن صدر ما يصدر منه
[١] ليس في (م).