المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٤٤
القول في أنّ عوض إيلام من ليس بعاقل غيره، على من يكون؟
ذكر القاضي عن بعض أصحاب أبي عليّ أنّ العوض في ذلك يجب على اللّه تعالى و أنّه نسب قوله و مذهبه هذا إلى أبي عليّ و ذهب قاضي القضاة إلى أنّ العوض في ذلك يكون على المؤلم دونه تعالى اذ لم يلجئه اللّه تعالى إلى ذلك الألم قال: فأمّا إذا ألجأه إليه بالجوع و ما يجري مجراه من الوجوه الملجئة فالعوض عليه تعالى.
و اختار صاحب الفائق المذهب الأوّل المنسوب إلى أبي عليّ، و دلّ على صحّته بأن قال: «إنّه تعالى أقدر غير العقلاء من البهائم و السباع و الهوامّ و الصبيان و المجانين على إيلام الغير و إيصال المضارّ إليه، و خلق الشهوة في بعضها إلى أسباب تلك الآلام و المضارّ، كما علمناه من شهوة السباع إلى الافتراس و أكل اللحوم، و عرّفها ما لها في ذلك من المنفعة و لم يمنعها منه بضروب من ضروب المنع، لا بخلق العلم، بقبح ذلك عنها فيها و لا بالنهي و لا بالجبر. و ذلك إغراء لها على إيصال تلك الآلام. فلو لم يضمن تبارك و تعالى أعواض تلك الآلام لكان إغراؤه تعالى لها على إيصال تلك الآلام و المضارّ بما لا يستحقّها و لا له فيها منفعة عاجلة قبيحا، خصوصا على مذهب القاضي أنّ تلك الآلام قبيحة منها و ان لم يستحقّ بها الذمّ، لأنّه يكون إغراء على القبيح.
و أجاب عمّا قاله القاضي من أنّه تعالى و إن مكنها من هذا الإضرار و خلق