المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٣٦
القول في حكم العوض المستحقّ عليه تعالى و كميته و مفارقته لما يستحقّ على غيره
اختلف العلماء في المستحقّ عليه تعالى من العوض و أنّه هل يكون دائما أو منقطعا؟ فذهب أبو عليّ إلى دوامه، و أبو هاشم إلى انقطاعه، و حكي عن أبي عليّ انّه رجع من القول بدوامه و قال بانقطاعه.
و أبو هاشم و إن قال بانقطاعه فانّه يوجب فيه أن يكون مقدارا عظيما بحيث يختار كلّ عاقل مثل الآلام التي أو صلها اللّه تعالى إلى المؤلم لمثل تلك المنافع و لا يشتبه الحال فيه حتى يحسن منه عزّ و جل إيصال الألم إلى المؤلم من دون رضاه. و ذهب القاضي إلى مذهب أبي هاشم و اختاره. و إلى هذا المذهب يذهب سيّدنا المرتضى، قدّس اللّه روحه، و هو الذي نصره في كتبه.
و أبو عليّ و إن ذهب إلى دوامه فانّه يوجب أيضا في موظّفات الأوقات و ما يصل إلى المؤلم الذي استحقّ عليه تعالى العوض في كلّ وقت أن يكون مقدارا عظيما، لأنّ العقلاء لا يتساوون في اختيار الآلام و الأمراض بمقدار يسير من العوض، و إن كان دائما.
و استدلّ أبو علي على صحّة مذهبه في دوام العوض بأنّه لو كان منقطعا لتألّم المعوّض بانقطاعه و اغتمّ، فاستحقّ في مقابلة ذلك الغمّ و التألّم عوضا آخر.
و الكلام في ذلك العوض كالكلام في العوض الأوّل في أنّه إن انقطع استحقّ من انقطع عنه بانقطاعه عنه عوضا آخر، و كذا يلزم في العوض الثالث، و الرابع