المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣١٨
إيلامه، بمنافع. فأمّا غير المذنبين، فلا شكّ في أنّهم لا يؤلمون للعقوبة، و إنّما يؤلمون لما في إيلامهم من مصلحة بعض المكلّفين و يعوّضهم اللّه تعالى عن إيلامهم بما يخرج إيلامهم من كونه ظلما.
و لمّا قلنا: إنّ الإيلام يحصل للنفع، فاعلم أنّ النفع قد يكون عوضا، و هو النفع المستحقّ في مقابلة الآلام لا على وجه التعظيم و الاجلال، و قد يكون لطفا، و هو ما عنده يطيع المكلّف، و لو لاه لم يطع مع تمكّنه في الحال على ما ذكرناه في موضعه.
و اختلف الشيوخ في أنّه هل يجب أن يجتمع في الإمراض اللطف و العوض؟ أو يجوز أن ينفرد أحدهما من الآخر؟
فقال أبو هاشم: لا يحسن المرض، إلّا إذا كان فيه عوض موف ليخرج عن كونه ظلما و لطف للمؤلم أو لغيره ليخرج من كونه عبثا.
و قال أبو عليّ يحسن فيه المرض بالعوض و إن لم يكن لطفا.
و قال بعض العلماء: إن الألم يحسن إذا كان فيه لطف للمؤلم، و إن لم يكن له فيه عوض.
و استدلّ أبو هاشم بأن قال: لو لم يكن في الألم الّا العوض دون اللطف، لكان الغرض به نفع المؤلم بالعوض فقط. و هذا الغرض يمكن و يحسن الوصول إليه من دون الألم، و الإيلام لأجله يكون عبثا، لأنّه يكون إيصال الألم [١] إلى الغير لغرض يمكن و يحسن الوصول إليه من دون الألم. و ذلك لأنّه لا قدر من المنافع إلّا و اللّه تعالى قادر على أن يدمنه، و يحسن منه التفضّل به، إذ لا مقتضي لحسن التفضّل ببعضه دون بعض [٢]. فلو آلم اللّه تعالى المؤلم للعوض
[١] م: للألم.
[٢] م: بعضه.