المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣١٦
ذلك النفع إلّا بالإيلام. و هذا يوجب أن لا يحسن من اللّه تعالى إمراض العبد للنفع الذي هو العوض من حيت أنّه يمكنه تعالى و يحسن منه إيصال مثل ذلك النفع إلى العبد من دون إيلام و إمراض.
قلت: فإن قالوا: انّ اللّه تعالى لا يولم بمجرّد العوض و إنّما يولم للمصلحة ليخرج الألم بها من كونه عبثا و يعوّض عليه ليخرج بالعوض من كونه ظلما.
قلنا: و كذلك من يجوّز إيلام اللّه تعالى العبد لدفع الضرر، فانّه لا يجوّز أن يلومه لمجرّد دفع ضرر العقاب، بل إنّما يولمه كما قلتم للمصلحة ليخرج بها من كونه عبثا و يدفع عنه من عقابه المستحقّ شيئا عظيما بأن يعفوه من ذلك الضرر العظيم ليخرج إيلامه بذلك من كونه ظلما كما قلتم حذو النعل بالنعل.
و أوردت على نفسي أسئلة من ذلك، فأجبت عنها و أيّدت ما ذكرته بالأخبار الواردة في معناه، و ذكرت أنّ هذا إنما اجوزه فيمن يستحق العقاب و لا يمنع من إسقاط عقابه مانع، و ذكرت فيها زوائد و تفاصيل في هذا الباب.
فمن أرادها فليطالع تلك المسألة، ليطلّع على المقصود منها، و أوردت فيها جواز أن يؤلم تعالى شخصا ليدفع عنه بذلك الألم ضررا أعظم منه بكثير، كأن يوصله إليه غيره تعالى لو لا ذلك الإيلام، إذا كان في إيلامه صلاح لبعض المكلّفين.
و تحقيق القول فيه: أنّه إنّما يجوز أن يؤلمه تعالى، لاستصلاح المكلّف الذي تعلّقت مصلحته بإيلامه و بأن يكون ذلك هو الغرض الأصليّ، و به يخرج الألم من كونه عبثا، و لكنّ الذي يخرجه من كونه ظلما يكون دفعه تعالى ضرر الغير عنه بذلك الإيلام، و قلت إن حسن الإيلام لدفع مثل هذا الضرر وجه يستوي فيه من يستحقّ العقاب و من لا يستحقّه.
فإذا بطل أن يكون إيلام الأطفال حسنا، لشيء من الوجوه إلّا النفع أو دفع الضرر الذي ليس هو عقابا- على ما أشرت إليه و أحلت شرحه على مسألة الأعواض- ثبت أنّه مفعول لهما أو لأحدهما، و لذلك يقع إيلامهم حسنا.