المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣١٣
متوسّطا بينهما خالطا لأحدهما بالآخر بسبب طول بقائه كامل العقل، في ذلك الزمان و لكونه كاملا عاقلا الآن. فانّ الامور العظيمة المعتدّ بها المتصلة الأزمان التي جرت على العاقل في حال عقله لا ينساها في حال اخرى هو فيها كامل العقل.
و بيانه: أنّه لا يجوز أن يلي العاقل قضاء بلدة أو إمارتها سنين كثيرة، ثم بعد انتقاله إلى بلدة اخرى ينسى ذلك كلّه، حتّى لا يذكره بوجه، و لأنّ نسيها بالكليّة في ذكره يقدح في كمال عقله.
فإن قيل: إنّ أحدنا إنّما لا يذكر ذلك، و ينساها لتخلّل الحالتين نقصان عقل.
قلنا: ما اشير إليه لا يمنع من الذكر بعد كمال العقل. ألا ترى من وصفناه لو جنّ بعد ولادته تلك السنين المتطاولة ثمّ أفاق و صحّ عقله و عاد عاقلا كما كان، لما جاز أن ينسى جميع ما كان فيه. و لو نسيه لحكم عليه بأنّه ما أفاق و ما عاد عاقلا بعد.
و ممّا يبطل قولهم: أنّ الأمراض لو لم تكن إلّا مستحقّة لكانت عقوبات، و في ذلك كون الأنبياء عليهم السلام معاقبين و أن يحسن ذمّهم و لعنهم، لأنّ العقوبة آلام معقولة على وجه الذم و اللعن.
و ممّا [١] يردّ به عليهم:
إن قالوا: لا أوّل له بطل بما دللنا به على حدوث العالم.
و إن قالوا له أوّل.
قلنا لهم: أو كان أوّل التكليف أمرا شاقّا على المكلّف أو شيئا سهلا غير شاقّ؟
[١] م: و عما.