المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣١
إليه و إلى شكل ما حصل اتّفاقا، و إنّما قصد إلى تحصيله فاعل حكيم، ليحصل به غرض هو [١] منوط بذلك التشكيل، و لا يتوصّل إليه إلّا به أو نظيره.
و ذلك كأدوات الصنّاع، من المنشار الذي يصلح القطع الخشب، و القدوم الذي يصلح للنحت، و المثقب الذي يصلح للتثقيب. و كذلك القول في أدوات سائر الصنّاع. و معلوم أنّ هذه آلات و أدوات تشكلت بهذه التشكّلات ليتوصّل بها إلى هذه الأغراض المخصوصة، و ليست هي من القسم الأوّل الذي هو اتّفاقيّ.
إذا ثبت هذا فتعال حتّى نتحاكم إلى قاضي العقل، فنقول: إنّ آلاتنا و أعضاءنا، من الأرجل و الأيدي و الأسنان و غير ذلك، أ هي من القسم الأوّل أو من القسم الثاني؟ و من المعلوم أنّه ليس من القسم الأوّل، و إنّما هو من القسم الثاني. أ لا ترى أنّ اليد و ما فيها من العظام و الأعصاب و العروق و انقسام طرفها إلى خمسة أقسام هي الأصابع و تركيب أربع منها في صف [٢] واحد، و جعل الإبهام بإزاء الأربع، ليمكن إعانة كلّ واحد من الأربع به، و صلاحيته للقبض و إيقاع الأفعال المحكمة بها، كالكتابة و الصّياغة [٣] و غير ذلك التي علم أنّها لا تتمّ إلّا باليد. و كالرجل و ما فيها من العظام و المفاصل و انبساط القدم على الأرض الّذي به يتمكّن من القيام على الأرض و من المشي، و كالأسنان و ما فيها من القواطع و الطّواحن، و كالعين و ما فيها من الطّبقات السّبع، على ما شرحه الأطبّاء في تشريحاتهم. و كذلك القول في أعضاء سائر الحيوان. لا أظنّ أنّه يستريب عاقل في أنّ مثل هذه الآلات على أشكالها لا يكون إلّا من فعل صانع حكيم عالم. فهذا دليل قاطع على إثبات حكيم صانع.
[١] م: و هو.
[٢] م: وصف.
[٣] م: و الصناعة.