المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣
[الجزء الأول]
[مقدمة الناشر]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه رب العالمين، و صلّى اللّه على أشرف الأولين و الآخرين محمّد و آله الطيبين الطاهرين.
مرّ التاريخ العقائدي للبشرية بمراحل حافلة بالتطورات، و مليئة بالأحداث و الوقائع، الموبوءة بالإرهاصات الفكريّة اللأواء، و الإعصارات العقلية الهوجاء.
و نظرا لأهمية المرتكزات العقائدية في تسيير دفة الحياة بكافة ميادينها، و تأطير الحياة السلوكية و الخلقية و الاجتماعية، فقد تمخض عن مجمل الصراع الفكري داخل بوتقة تاريخ الفكر العقائدي مذاهب و مشارب و مسالك متعدّدة، أودت بمعتنقي مبادئها إلى الانحطاط، و السقوط في هاوية الضياع و التيه، و البعد عن المدينة الفاضلة، بكافة أبعادها و مقاييسها.
و لم تقتصر حالة الشذوذ الفكري و العقلي و العقائدي تلك على برهة زمنية معيّنة من تاريخ الإنسان في هذه الحياة الدنيوية، بل عايشت وجوده و كيانه منذ أول وهلة لنشأته الأولى على الأرض، و استمرت معه إلى عصرنا هذا، و تستمر معه إلى انقضاء الحياة، كما شهد لنا الواقع و طالعنا به، و كذا التاريخ من خلال سجلاته الحافلة بالأحداث، و المليئة بالتطورات المختلفة الميادين.
و من هنا تكتسب حركة الأنبياء و الرسل و الأوصياء- المختصّين بتبليغ البعثات السماوية- أهميتها الخاصة، و دورها الرائد، و حيويتها الفريدة، خصوصا في مجال تسديد خطى الإنسان العقلية، و تقويم المعوّج من أدلّتها و براهينها، و صقل مرآة العقل لتؤدي دورها اللائق بها، من خلال تحقيق حالة الارتباط الوطيد و الصلة الوثيقة بالواقع، و مطابقة تصوّراتها و استنتاجاتها مع الحياة و الوجود و المبادئ السفلية و العلوية، و قد كانت أكبر المنعطفات المشهودة في تاريخ الصراع العقائدي- هي