المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٧٣
و هذا كما نقوله في تكليف اللّه تعالى إيّانا الصلاة و خطابه تعالى لنا بها في أنّه لمّا نزل قوله: «أَقِيمُوا الصَّلاةَ» [١] عنانا في ذلك الوقت على أنّ نأتي بالصلاة في هذه الأوقات.
فعلى هذا نقول: المقصر في النظر الأوّل لا يخلو من أن يقتصر تبارك و تعالى في تكليفه على التكليف الأوّل أو يستأنف تكليفه. فإن اقتصر به على التكليف الأوّل فانّه يكون في الوقت الثاني مكلّفا بالنظر في طريق حدوث الأعراض باعتبار استمرار حكم تكليفه الأوّل عليه، لا بمعنى أن يتجدّد عليه تكليف آخر ما كان من قبل.
أمّا قول السائل: «كيف يكون مكلّفا بالنظر في طريق حدوث الأعراض و هو متعذّر عليه؟»، فجوابه أنّه أتى في ذلك التعذّر من قبل نفسه و قد كان متمكّنا منه، و حاله كحال من بلغ آخر وقت الصلاة و لم يصلّ و هو غير متطهّر و بلغ تضيّق الوقت إلى حدّ لو اشتغل بالتطهّر لخرج الوقت، في أنّه لا خلاف، في أنّه مكلّف بأداء الصلاة المشروعة في ذلك الوقت مع تعذّرها عليه لما كان أتى في ذلك التعذّر من قبل نفسه و تكليفه أداء الصلاة في ذلك الوقت إنّما هو باعتبار استمرار حكمه الأوّل عليه لا أنّه تجدّد عليه خطاب و تكليف في ذلك الوقت. فعلى هذا لا يلزم أن يزيد اللّه تعالى في مهلة هذا المقصر. و إن لم يقتصر في تكليفه على التكليف الأوّل و استأنف عليه التكليف من الأوّل، وجب أن يزيد في مهلته، و لكن استئناف التكليف عليه غير واجب، فلا يجب إمهاله أبدا، فاندفع الإشكال.
فإن قيل: كيف لا يكون مكلّفا بالنظر في طريق إثبات الأعراض، و الأسباب المخوّفة من ترك النظر ثابتة فيه.
[١] البقرة: ٤٣.