المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٥٤
و جملة الأمر و عقد الباب أنّ جميع ما كلّفناه، فعلا كان أو أن لا يفعل، إقداما أو احجاما، لا بدّ من أن يكون ممّا يستحقّ به المدح و التعظيم، كفعل الواجب و المندوب إليه و الامتناع من القبيح ثمّ ينقسم إلى ما يستحقّ بالمخالفة فيه الذمّ فيكون كلّفناه وجوبا و إلى ما يستحقّ الذّم بالمخالفة فيه فيكون رغبنا فيه و ندبنا إليه. فعلى هذا يخرج المباح و فعل الطفل و المجنون و الساهي و النائم و الملجأ من هذا الباب، لأنّ جميع ذلك ممّا لا مدخل له في مدح و لا ذمّ لا في الفعل و لا في أن لا يفعل.
و جميع ما كلّفناه ينقسم إلى ما يتعلّق أفعال الجوارح و إلى ما يتعلّق بالقلوب. و ما يتعلّق بالجوارح تنحصر أجناسه في الاعتمادات و الأصوات و الأكوان و الآلام و التأليفات، و ما يتعلّق بالقلوب ينحصر في الأنظار و الاعتقادات و الظنون و الإرادات و الكراهات.
و جميع ذلك ينقسم إلى عقليّ و شرعيّ، فالشرعيّ ممّا يرجع إلى ما يتعلّق بالقلوب العلوم باصول الشريعة من أدلّتها المجملة و المفصّلة و بفروعها و الأنظار في أدلّة الشرع و الظنون المتعلّقة بالشرعيّات كالتجرّي في جهة القبلة و الظنون في اروش الجنايات و قيم المتلقات و تقدير النفقات و الإرادات المتعلّقة بالأعمال الشرعيّة من النيّات و العزوم عليها و الكراهات المتعلّقة بالمحظورات الشرعيّة، و ما يرجع إلى أعمال الجوارح في الشرعيّات فأمثلتها كثيرة، كالصلاة و الزكاة و الحجّ و غير ذلك. و العقليّ ممّا يرجع إلى ما يتعلّق بالقلب فالنظر في طريق معرفة اللّه تعالى و العزوم و النيّات المتعلّقة بأداء الواجبات العقلية و مندوباتها العقلية من الظلم و الكذب و غيرهما، و ما يتعلّق بأفعال الجوارح من العقليّات، كردّ الوديعة و قضاء الدين و إظهار شكر النعمة باللسان.
ثمّ لهذه التكاليف ترتيب فالتكاليف الشرعيّة بجملتها مترتبة على