المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٤٩
الكفر. و لولاه ما كان يقبح قبيح [١] من هذا الوجه.
قلنا: المفسدة ليست هي مجرّد ما ذكره السائل، بل هي التي يقع عندها الفساد، و لولاها ما كان يقع و لا يكون تمكينا و لا له حظّ في التمكين، و التكليف تمكين من أن يجعل المكلّف نفسه مستحقّا للثواب أو العقاب، فلا تكون مفسدة، ألا ترى انّ القدرة يقع عندها الفساد، و لولاها لم يقع و لم تكن مفسدة لما كانت تمكينها من الصلاح و الفساد.
فإن قيل: تكليف الكافر يقبح من حيث علمه تعالى أن يكفر و لا يؤمن و لا يصل إليه الثواب الذي عرضه له. و زائدا على ذلك، ليستحقّ العقاب و يعاقب كإدلاء الواحد منّا الحبل إلى الغريق الذي يعلم أو يغلب في ظنّه أنّه لا يخلص نفسه من الغرق بل يخنق نفسه و إعطاء السكّين إلى الغير ليذبح به غنمه مع العلم أو غلبة الظنّ بانّه لا يذبح الغنم و إنّما يقتل به نفسه أو غيره من المسلمين.
قلنا: ما ذكره السائل ليس وجها يقبّح التكليف، و بيانه انّه يحسن من الواحد منّا تقديم الطعام إلى الجائع الذي يكاد يموت من الجوع مع غلبة ظنّه أو علمه بأنّه لا يتناوله للجاج أو سوء خلق، فيستحقّ عند ذلك ذمّا من العقلاء و عقابا من اللّه تعالى ما كان يستحقّهما لو لا تقديم الطعام.
فأمّا ما ذكره السائل من إدلاء الحبل إلى الغريق، فانّما يقبح لأنّه مفسدة من حيث كان الغريق متكمنا من اتلاف نفسه بغير الحبل المدلى عليه فصار إدلاء الحبل إليه مفسدة. و كذا القول في إعطاء السكين، لأنّ الغير كان متمكّنا من ذلك الفساد من دون السكّين فصار إعطاء السكين مفسدة، و قد بيّنا أنّ تكليف اللّه تعالى تمكين فلا يكون مفسدة.
و قد سألوا عن مؤمن و طفل و كافر يردون القيامة، فيقول المؤمن لربّه تعالى:
[١] فيصبح.