المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٣٧
القول في حسن ابتداء الخلق و وجهه
أمّا حسنه فظاهر، و ذلك لأنّه لا شكّ في أنّ اللّه تعالى خلق الخلق و لخلقه ابتداء و هو لا يجوز أن تعرى أفعاله من الحسن و القبح، لأنّه تعالى عالم لذاته يستحيل عليه السهو و الغفلة، و إنّما يتقدر في أفعال الساهي و النائم ذلك. و قد ثبت أنّه تعالى لا يفعل القبيح، فيجب أن يكون حسنا.
أمّا وجه حسنه: فهو أنّه نعمة على الأحياء و إحسان إليهم. و ذلك لأنّ ما خلقه تعالى لا يخلو من أن يكون حيوانا أ غير حيوان، و غير الحيوان خلقه لنفع الحيوان، و الحيوان ينقسم إلى مكلّف و غير مكلّف. و المكلّف خلقه لنفسه، و غير المكلّف خلقه أيضا لنفسه و لانتفاع المكلّف به على ما قال تعالى: «خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً» [١] و المنافع التي خلق اللّه تعالى الخلق لها ثلاثة: التفضّل و العوض و الثواب. فالمكلّف منفوع بالأنواع الثلاثة.
و لا يعترض على إطلاقنا هذا بالكافر، فانّه مكلّف و ليس منفوعا بالثواب.
و ذلك لأنّه في حكم المنفوع به لكونه معرضا له، و إنّما لا يصل إليه بسوء اختياره. و غير المكلّف منفوع بالتفضّل و العوض، دون الثواب.
فإن قيل: فما النفعة؟
[١] البقرة: ٢٩.