المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٣٣
القول في وصف القرآن و كلامه تعالى
إن قالوا: بم تصفون كلام اللّه تعالى؟ أ تصفونه بأنّه مخلوق أم لا تصفونه بذلك؟
قلنا: نصفه بما وصفه اللّه تعالى به، من كونه محدثا على ما قال تعالى: «ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ» [١]، يعنى بالذكر القرآن لا غير، بدلالة قوله «إلّا استمعوه»، و نصفه بأنّه منزل، قال تعالى: «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ» [٢]، و بأنّه مجعول و عربيّ، قال تعالى: «إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا» [٣]، و بأنّه محكم و حكيم، قال تعالى: «كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ» [٤]، و قال: «يس، وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ» [٥].
فأما كونه مخلوقا، فلا نطلقه، لما فيه من الإبهام، من حيث انّه مشترك بين معنيين، أحدهما أنّه واقع مقدّر لمصالح العباد، و الآخر أنّه مفترى مكذوب مضاف إلى غير قائله، كما يقال: هذه قصيدة مخلوقة و مختلقة، إذا أضيفت إلى غير قائلها. قال اللّه تعالى حاكيا عن الكفّار: «إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ» [٦] و «إِنْ
[١] الأنبياء: ٢.
[٢] القدر: ١.
[٣] الزخرف: ٣.
[٤] هود: ١.
[٥] يس: ١.
[٦] ص: ٧.