المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢١٤
متكلّما و كلامه بالسمع: و ذلك لأنّكم إذا علمتم ذلك بالإجماع على ما ذكرتم و علمتم صحّة الإجماع بالعقل على ما تدّعون، كان ذلك نقضا لقولكم: إنّا نعلم كلامه تعالى بالسمع.
قلنا: لا تناقض في قولنا. و ذلك لأنّا و إن علمنا صحّة الإجماع من دون الاستدلال بالآية و الخبر، فانّما نعلم إجماع الأمّة على أنّ القرآن كلام اللّه تعالى، و أنّه متكلّم و له كلام بأن نسمع منهم ذلك القول، أو بأن ينقل إلينا ذلك منهم. و إذا كان كذلك، كنّا قد علمنا ذلك بالسمع الذي حصل من جهتهم.
و شيء آخر: و هو أنّ المجمعين و من قوله حجة فيما بينهم إنما يعلمون ذلك بقول السئول فسلم قولنا من التناقض.
فإن قيل: و الرسول صلى اللّه عليه و آله بما ذا يعلم أنّ القرآن كلام اللّه تعالى؟
إن قلتم بقول جبرئيل مع معجزة تظهر عليه، قلنا: فجبرئيل بما ذا علم؟ و كذا إن اسندتم إلى ملك آخر.
قلنا: إنّما يعلم أوّل من يسمع كلام اللّه تعالى بأن يسمع كلاما يتضمّن أنّه كلام اللّه تعالى و يقترن إليه معجزة دالة على صدقه. و ذلك كما أسمع تعالى موسى كلامه من الشجرة مع اقتران قلب العصا حيّة إليه. و بيان ذلك في قوله تعالى: «نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى: إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ، وَ أَنْ أَلْقِ عَصاكَ» [١]، إلى آخر الآية.
إذا ثبت أن الطريق إلى معرفة كلام اللّه تعالى هو السمع، فالسمع الدال عليه هو ما ذكرناه من قول الرسول عليه السلام و ما هو معلوم من دينه ضرورة و اتّفاق المسلمين عليه.
[١] القصص: ٣١.