المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٩٨
و إن قالوا: المراد بالشرور هي القبائح و الأفعال التي لو وقعت منه لما كانت حسنة.
قلنا: فأنتم أيضا تنفون عن اللّه تعالى القبائح بهذا المعنى بل تنفون قدرته عليه بقولكم: إنّه غير منهيّ عن شيء فلا يقبح منه شيء، فليس هذا شيئا يختصّنا.
فإن قالوا: المراد بالشرور المعاصي.
قلنا: فالمجوس لا تختصّ بهذا المذهب، بل اليهود و النصارى يشاركانها في هذا المذهب، لأنّ اليهود و النصارى ينفون عن اللّه تعالى المعاصي.
و روى الحسن، عن حذيفة، عن النبيّ صلى اللّه عليه و آله أنّه قال: «لعنت القدريّة و المرجئة على لسان سبعين نبيّا. قيل: و من القدريّة يا رسول اللّه؟
فقال: قوم يزعمون انّ اللّه سبحانه و تعالى قدّر عليهم المعاصي و عذّبهم عليها». [١]
و المرجئة يزعمون إنّ الإيمان قول بلا عمل.
و عن جابر بن عبد اللّه قال: «يكون في آخر الزمان قوم يعملون المعاصي، ثمّ يقولون: إنّ اللّه عزّ و جل قدرها علينا. الراد عليهم كالشاهر سيفه في سبيل اللّه» [٢]
و عن الحسن البصريّ «إنّ اللّه تعالى بعث محمدا، صلّى اللّه عليه و آله إلى العرب، و هم قدريّة مجبّرة، يحملون ذنوبهم على اللّه. و تصديقه قوله تعالى: «وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَ اللَّهُ أَمَرَنا بِها» [٣].
و روى أبو الحسن، عن محمد بن علي المكيّ بإسناده عن النّبي صلى اللّه عليه و آله «إنّ رجلا قدم عليه من فارس، فقال له عليه السلام: «أخبرني بأعجب شيء رأيت» قال: رأيت أقواما ينكحون أمّهاتهم و بناتهم و أخواتهم. و إذا قيل لهم: لم تفعلون؟ قالوا: قضاء اللّه تعالى علينا و قدره. فقال عليه السلام:
سيكون فى آخر أمّتي أقوام، يقولون مثل مقالهم، أولئك مجوس أمّتي» [٤].
[١] البحار: ج ٥ ص ٤٧ ح ٧٣.
[٢] البحار: ج ص ٤٧ ح ٧٥.
[٣] لم نعثر عليه.
[٤] البحار: ج ٥ ص ٤٧ ح ٧٤.