المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٩٢
القول في القضاء و القدر
إن قال قائل: أ تقولون إنّ اللّه تعالى قضى أعمال العباد و قدّرها؟ أم تقولون إنّها خارجة عن قضائه و قدره؟ إن قلتم بالأوّل ففيه إبطال قولكم في المخلوق، و إن قلتم بالثاني، ففيه مخالفة الامّة.
قلنا: القضاء قد يكون بمعنى الخلق و الإتمام كقوله: «فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ» [١]، أي خلقهنّ و تمّمهنّ. و قد يكون بمعنى الإلزام و الإيجاب كقوله تعالى: «وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ» [٢]، و قد يكون بمعنى الإعلام و الإخبار كقوله تعالى: «وَ قَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ» [٣]، أي أعلمناهم و أخبرناهم. و القدر قد يكون بمعنى الخلق كقوله تعالى: «وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ» [٤] أي خلق فيها أقواتها. و قد يكون بمعنى الكتابة كقوله تعالى: «إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ» [٥]، أي كتبنا ذلك، قال الشاعر:
و أعلم بأنّ ذا الجلال قد قدر
في الصّحف الأولى التي كان سطر
[١] فصلت: ١٢.
[٢] الأسراء: ٢٣.
[٣] الأسرار: ٤.
[٤] فصلت: ١٠.
[٥] النمل: ٥٧.