المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٩
القول في حدوث الجسم
الجسم محدث لأنّه لا يخلو من حوادث لها أوّل، و ما كان كذلك لا بدّ أن يكون محدثا هذه الجملة التي ذكرناها تحتاج إلى بيان أربعة أصول.
منها: إثبات أمور زائدة على الجسم.
و منها: أنّ تلك الامور متجدّدة محدثة غير مستمرّة أزليّة.
و منها: أنّ الجسم لم ينفك منها.
و منها: أنّ لتلك الامور أوّلا تنتهي عنده. إذا ثبتت هذه الأصول، لم يبق في حدوث الجسم شك.
الأوّل: إثبات امور زائدة على الجسم
أمّا الأوّل- و هو إثبات امور زائدة على الجسم- فظاهر و ذلك أنّ الجسم متحرّك، و ينتقل من جهة إلى جهة و يسكن و يجتمع مع غيره و يفارقه. فهذه امور زائدة، باعتبار أنّا عند تجدّدها نعلم، أمرا لم يكن معلوما لنا من قبل، و الجسم كان معلوما لنا من قبل، و ما تجدّد علمنا به غير ما لم يتجدّد علمنا به؛ و لأنّا نقدر على هذه الامور، و لا نقدر على نفس الجسم، و ما نقدر عليه لا بدّ من أن يكون مغايرا لما لا نقدر عليه.