المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٧٦
الراجعة إلى الجملة بالمصحّح الراجع إلى الآحاد.
قلنا: هذا تشهّي و تحكّم، لأنّ العقل لا يفصل بين المصحّح و الموجب في هذه القضية. ألا ترى أنّه كما لا يصحّ تعليل الصحّة الراجعة إلى زيد بأمر يخصّ عمروا على ما ذكرتموه، فكذلك لا يجوز تعليل أمر واجب لزيد بموجب يخصّ عمروا، و قد أجزتم في الموجب للأمر الراجع إلى الجملة أن يختصّ البعض في ثبوته، فأجيزوا نظيره في المصحّح لما يرجع إلى الجملة.
ثمّ نقول: و قد أجزتم أيضا في المصحّح لما يرجع إلى الجملة رجوعه إلى الأبعاض. و ذلك لأنّكم تقولون الحاسّة الصحيحة شرط في كوننا مدركين، و الشرط حكمة التصحيح. فصحّة الحاسّة مع اختصاصها بالحاسّة من جملة المصحّحات، لكون أحدنا مدركا، و هي معتبرة في المصحّح لهذه الصفة مع أنّها لا ترجع إلى الجملة.
و يمكن أن يقال لهم على قولهم باثباتهم الأحوال الراجعة إلى الجملة من كونها قادرة عالمة حيّة: أ ليس إذا كانت الجملة التي هي حيّة مثلا مائة جزء إذا وجدت فيها قدرة، فانّ تلك القدرة توجب الحالة لجميع [١] تلك الجملة؟ فإذا فرضنا زيادة عشرة أجزاء في تلك الجملة حتّى يصير من جملة الحيّ، أ ليس جميع تلك الأجزاء الزائدة و المزيد عليها تكون موصوفة بالحالة [٢] الصادرة عن القدرة المشار إليها؟ و لو فرضنا انتقاض تلك الجملة و صيرورتها تسعين جزءا؟ أ ليس يكون موصوف تلك الحالة [٣] هذه الأجزاء الباقية التي هي تسعون جزء؟ فيكون ما ذكرناه بانبساط الحالة في ذلك الطرف و بانقباضها في هذا الطرف، أو بزيادتها هناك و انتقاصها هاهنا مع أنّها صفة
[١] م: الحال بجميع.
[٢] م: بالحال.
[٣] م: بالحال.