المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٧٤
غير سبب، فلا يكون محتاجا إلى السبب. ألا ترى أنّ الطائر إذا صعد على السطح بالسلّم لا يكون محتاجا في صعود السطح إلى السلّم، لأنّه يمكنه صعود السطح من دون السلّم بالطيران. كذلك القول فيما يفعله بالسبب، لأنّه لا يمكنه فعل مثله بالاتفاق من دون سبب.
إذا ثبت أن العبد فاعل ثبت أنّه قادر، لأنّ من المعلوم أنّه يصحّ أن يفعل و يصحّ أن لا يفعل، و انّه ليس بموجب، فيكون متميّزا عن غيره الذي لا يصحّ منه الفعل تميّز المكانة يصحّ منه الفعل. و هذا هو معنى القادر، على ما تقدّم القول فيه، في بيان كونه تعالى قادرا. و تميّزه [١] هذا ليس بمجرّد ذاته بخلاف القديم تعالى، لأنّ غيره من الأجسام يماثله و يشاركه في حقيقته، و لا يصحّ منه الفعل. و كذا ليس المرجع به إلى الداعي، لأنّ الداعي قد يحصل فيمن يتعذّر عليه الفعل.
ثمّ وقع الخلاف بعد ذلك في ذلك الأمر الزائد على ذاته و داعيه فذهب أصحاب أبي هاشم إلى أنّ حاله راجعة إلى جملة الحيّ صادرة عن معنى يحصل بعضه يسمّونه قدرة و يحوّجونه إلى بينة مخصوصة.
و أبو الحسين يذهب إلى أنّ ذلك الزائد إنّما هو البينة المخصوصة التي فيها أعصاب سليمة. فعلى هذا حصل الاتفاق بين الفريقين على أنّه لا بدّ من هذه البينة المخصوصة و سلامة أعصابها.
و لكنّ أصحاب أبي هاشم يذهبون إلى انّ الحاجة إليها إنّما هي بسبب أنّ المعنى الموجب لحالة القادر محتاج إليها.
و أبو الحسين يذهب إلى أنّها هي القدرة التي لمكانها يصحّ الفعل من العبد من دون توسّط معنى زائد، و حاله راجعة إلى الجملة.
[١] م: تميز.