المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٦٦
تعصي الملك، و الدابّة قد لا تسير على ما يريده راكبها. ألا ترى أنّه ربما أراد الراكب أن يعبرها [١] حوض ماء، فلا تعبر، او يسيّرها في وجه سبع فلا تسير فأمّا الملجأ فلو تغيّر داعيه مع بقاء داعي الملجئ على ما كان، فانّه لا يقع منه ما أراد الملجئ، و إنّما يجب حصول ما الجئ، إليه لداعيه لا لداعي الملجئ.
و كذا مراد أهل الجنة إنّما يجب وقوعه بحسب داعيه تعالى، لا لاجل داعيهم، و لهذا لو أراد أحدهم أن يبلغه اللّه درجة النبيّ، لما حصل ذلك.
و كذا يسقط اعتراضهم بوقوع سمن الدجاج و الغنم، بحسب دواعي الإنسان. لأنّ ذلك أيضا ممّا لا يجب، بل يختلف الحال فيه.
أمّا قولهم: «قد يحصل اللون بحسب دواعينا، كاحمرار جسم الحيّ عند ما نضربه و تبيّض الناطف عند ما نريده» فالجواب عنه: أنّ اللون المشار إليه في الموضعين ليس بحادث، إنّما الحمرة لون الدّم المنزعج من باطن جسم الحيّ إلى ما يجاور بشرته. و على هذا فانّه لو ضرب على موضع جاسئ من الحيّ، كأسفل قدميه، لم تظهر تلك الحمرة. و أما بياض الناطف فهو بياض البيض فيضاف إلى ما في الدبس من الأجزاء البيض، و يذهب أكثر ما في الدبس من الأجزاء السود بإيقاد النار تحته لخفّتها أو تصير مغمورة بين الأجزاء البيض، فهو ليس بلون حادث. و على هذا فإنّه لو تركت النفس في الطنجير و أو قد النار تحته و ضربه الضرر الشديد على ما يفعله بالناطف فإنّه لا يحصل ذلك البياض.
و كذا يسقط باعتبار الوجوب الّذي ذكرنا قولهم: «جوّزوا أن يكون هذه التصرّفات يخلقها اللّه فيكم بحسب دواعيكم»، لأنّه لو كان كذلك، لما وجب وقوعه بحسب قصودنا و دواعينا، بل كان يجوز وقوع الخلف فيها.
و من وجه آخر يسقط سؤالهم هذا: و هو أنّ معنى الفعليّة و الفاعليّة ينبغي أن
[١] م: يخوضها خ ل.