المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٥٧
جواب أقوله يكون تعليقا للصحيح بالمحال، و تعليق الصحيح بالمحال غير جائز.
و بيانه: أنّه لو قلنا «يدلّ»، لكنّا قد علّقنا الصحيح الذي هو وقوع القبيح منه تعالى لاقتداره عليه بالمحال الذي هو كونه جاهلا محتاجا و لو قلنا كان لا يدل لكنّا قد علّقنا الصحيح الذي هو وقوع القبيح مسند بالمحال الذي هو خروج القبيح عن كونه دلالة.
قال: و إنّما قلنا: «تعليق الصحيح بالمحال غير جائز» من حيث انّ تعليق الشيء بغيره يقتضي أن يوجد المعلّق إذا أوجده المعلّق به، كقول القائل: «لو دخل زيد داري لأكرمته و أعطيته». فإنّ هذا يقتضي أنّه مهما حصل دخول زيد حصل منه جهة القائل الإكرام و العطيّة و هذا في تعليق الصحيح بالمحال غير جائز، و ذلك لأنّ المحال يستحيل وقوعه، وجد الصحيح أو لم يوجد، أ لا ترى أنّ القائل لو قال: «لو دخل زيد الدار لاجتمع الضدّان في المحلّ»، كان ذلك قولا محالا، من حيث أن اجتماع الضدّين محال، دخل زيد الدار أو لم يدخل.
و قد اعترض أبو الحسين قولهم هذا بأن قال: كون الظلم دلالة أو لا يدلّ قسمان متقابلان دائران بين النفي و الإثبات و بضرورة العقل معلوم استحالة خلوّ الشيء عن النفي و الإثبات المتقابلين، فهب أنّكم لا تقولون في ذلك قولا فيخلوا الظلم في نفسه من أن يكون دليلا أو لا يكون دليلا، و لئن جاز ذلك، لجاز أن يخلو زيد من أن يكون في الدار، و أن لا يكون في الدار، و عن أن يكون قادرا و أن لا يكون قادرا.
و لمّا اعترض هذا القول، قال: فالواجب أنّ يقال للنظّام: إنّ وقوع القبيح منه تعالى محال، و إن قدر عليه، فإذا فرضنا وقوعه منه، كنّا قد فرضنا محالا، فلا يمتنع أن يلزم عليه محال، و هو كونه جاهلا أو محتاجا.
فإذا قيل له: كيف تحكم باستحالة وقوع القبيح منه، مع كونه تعالى قادرا عليه؟