المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٥٢
أمّا قول القادح فيه بأنّه يلزم أن لا يكون ابتداء الخلق عدلا، فليس فيه طائل. و ذلك لأنّ لمن حدّ العدل بما ذكرناه أن يقول: خلق العالم ابتداء حسن و إحسان و تفضّل و إنعام و غير قبيح، و لا أصفه بأنّه عدل، فأيّ خلل في ذلك.
أمّا الفعل، فهو ما حدث ممّن صحّ منه وقوعه و أن لا يقع. و أمّا الحسن فهو الفعل الذي لا مدخل له في استحقاق الذمّ بوجه من الوجوه.
و أمّا الواجب، فهو ما للإخلال به مدخل في استحقاق الذمّ، و القبيح هو الفعل الذي له مدخل في استحقاق الذمّ.
و هذه الحدود الخصّ ما قيل في بيان معاني هذه الألفاظ و يدخل فيها جميع ما هو من أقسامها على مراتبها، لأنّ الحسن ينقسم: إلى ما هو مختصّ بالحسن من غير زيادة عليه، و هو الذي يوصف بأنّه مباح إذا أعلم [١] فاعله ذلك من حاله أو دلّ عليه؛ و إلى ما يختصّ بوجه زائد على الحسن، و هو الذي يستحقّ المدح بفعله، إذا فعل لحسنه. و ينقسم الى ما للإخلال به مدخل في استحقاق الذّم فيوصف بأنّه واجب، و إلى ما لا مدخل للإخلال به في استحقاق الذمّ فيوصف بأنّه مندوب إذا وقع ممّن أعلم ذلك من حاله أو دلّ عليه، و جميع هذه الأفعال لا يستحقّ بفعلها الذمّ، فهي داخلة في الحدّ الذي ذكرناه للحسن.
و الواجب ينقسم إلى مضيّق، و هو الذي يستحق الذم بالاخلال به تعيينا، و الى موسّع يسمّى مخيّرا فيه، و هو الذي يستحق الذمّ بأن لا يفعل و لا ما يقوم مقامه. و ينقسم أيضا إلى ما هو واجب على الأعيان، و هو الذي لا يقوم فيه فعل البعض مقام فعل البعض الآخر، و إلى ما هو واجب على الكفاية، و هو الذي يقوم فيه فعل البعض مقام فعل البعض الآخر. و جميع هذه الأقسام داخل فيما حدّدنا الواجب به، إذ للإخلال [٢] بكلّ واحد منهما
[١] م: علم.
[٢] م: الاخلال.
المنقذ من التقليد ج١ ١٥٣ القول في العدل ..... ص : ١٥٠