المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٥٠
القول في العدل
لمّا وجب على المكلّف العلم بالثواب و العقاب لكونه جاريا مجرى دفع الضرر عنه، و على مكلّفه تعالى أن يكلّفه تحصيله، لكونه لطفا في أداء الطاعات و اجتناب المقبّحات، و لم يمكن تحصيله إلّا بمعرفة التوحيد و العدل، وجب عليه تحصيل المعرفة بالتوحيد و العدل.
و إذا كان كذلك و قد أتينا على أبواب التوحيد و بيّناها- لأنّ التوحيد و إن كان في أصل اللغة عبارة عما يصير به الشيء واحدا، كالتحريك في أنّه عبارة عمّا يصير به الشيء متحركا، فإنّه في العرف عبارة عن العلم بوحدانيته تعالى و ما يسبقه من العلم بذاته تعالى و بما يستحقّه من الصفات نفيا و إثباتا و كيفيّة صفاته و ما يجوز عليه و ما لا يجوز و ما هو طريق إلى العلم بجميع ذلك على ما بيّناه- وجب أنّ نبيّن الكلام في العدل أيضا.
و الكلام في العدل كلام في أفعاله تعالى و أنّها كلّها حسنة، و تنزيهه عن القبائح و عن الإخلال بالواجب في حكمته. و يدخل تحته تفاصيل، كالكلام في حسن ابتداء الخلق و حسن التكليف و ما يتصل به و الكلام في النبوّة و الكلام في الوعد و الوعيد، فإنّ بجميع ذلك يتمّ العلم بالثواب و العقاب. و يدخل في أبواب العدل الكلام في الآلام و الأعواض و حسن ما يحسن منها و يلحق أيضا بأبواب العدل الكلام في الإمامة لأنّه من الألطاف التي تجب لمكان التكليف و إن لم