المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٢٦
تمشي، و لسانه يتكلّم او لا يتكلّم»، يعنون بذلك أنّه يفعل أو لا يفعل. و هذا معلوم.
و قد تعلّق المخالف في المسألة بوجوه عقليّة و سمعيّة. فأقوى ما تعلّقوا به من جهة العقل قولهم: «القديم تعالى موجود، و كلّ موجود يصحّ أن يرى، فيصحّ أن نرى القديم تعالى».
فإذا قيل لهم: لم قلتم إنّ كلّ موجود يصحّ أن يرى؟ قالوا: لما قد علمنا أن الجوهر مهما كان موجودا صحّ أن يرى، و مهما كان معدوما استحال أن يرى، فعلمنا بذلك أن الذي يصحّح رؤيته، كونه موجودا، فلهذا حكمنا بأنّ كلّ موجود يصحّ رؤيته.
فيقال لهم: التعليل بالقدرة الذي ذكرتموه لا يثبت. و هو أن يثبت الحكم بثبوت ما يجعل علّة فيه و يزول بزواله، حتّى يتبيّن أنّه ليس ثمّ ما تعليق الحكم به أولى. و بيان ذلك أن نعارضهم بصحّة تحرّك الجوهر عند وجوده و استحالة تحرّكه عند عدمه، فنقول: يجب على مقتضى طريقتكم أن يكون المصحّح بتحرّك الجوهر كونه موجودا و أن يحكم مكان ذلك، لصحّة تحرّك كلّ موجود، فإذا كان ذلك باطلا، فمثله يبطل ما قالوه.
فإن قالوا: صحّة تحرّك الجوهر ليست هي لوجوده بل لأمر قارن وجوده و هو تحيّزه.
قلنا: فارضوا منّا بمثل ذلك. و هو أن نقول أنّما صحّ رؤية الموجود من الجوهر لتحيّزه الذي صحب وجوده.
فإن قالوا: لو كان الذي يصحّح رؤية جوهر تحيّزه لوجب أن لا يصحّ رؤية اللون، لأنّه ليس بمتحيّز.
قلنا: و لم يجب ذلك؟
فإن قالوا: من حيث أنّ العلّة يجب انعكاسها، كما يجب اطّرادها.