المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١١٣
عليه فعلا آخر لذّة خالصة لا تلحقه في فعلها مضرّة عاجلة أو آجلة يكون ملجأ إلى فعلها.
و بمثل هذه الطريقة نعلم أنّه لا يجوز أن يكون نافرا. و ذلك بأن نقول:
لا يخلو إن كان نافرا من أن يكون كذلك لنفسه أو بنفرة قديمة أو محدثة.
و يبطل أن يكون نافرا لنفسه، بأنّه لو كان كذلك للزم أن يكون نافرا عن كلّ ما يصحّ أن يتعلّق النفرة به، لما سبق من وجوب شياع تعلّق الصفة النفسيّة، و ما يصحّ تعلّق النفرة به هو المدركات، فكان يلزم أن يخلق شيئا من المدركات لأنّه كان يكون عالما بأنّه لو خلقها لتأذّى و استضرّ بخلقها و أنّه لا منفعة فيها لا عاجلا و لا آجلا. و من كان كذلك كان ملجأ إلى أن لا يفعل ما علمه كذلك.
و يبطل أن يكون نافرا بنفرة قديمة، بأنّه لو كان كذلك لكانت نفرته تلك متعلّقة بجنس من المدركات و كان يجب أن يكون ملجأ إلى أن لا يخلق ذلك الجنس، ثمّ و كان في ذلك إثبات قديم آخر معه. و سنبيّن استحالة أن يكون معه قديم آخر.
و يبطل كونه نافرا بنفرة محدثة بأنّه لو كان كذلك لوجب أن يكون تعالى قادرا على تلك النفرة و على ضدّها الذي هو الشهوة، لأنّ القادر على الشيء يجب أن يقدر على جنس ضدّه إن كان له ضدّ، و إذا قدر على الشهوة التي يشتهي بها أدّى إلى ما ذكرناه من الفساد، من لزوم أن لا يقف خلق الشهوات و المشتهيات على قدر معيّن و لا على تقدير وقت معيّن، و المعلوم خلاف ذلك.