المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٠٧
فلما علونا و استوينا عليهم
تركناهم صرعى لنسر و كاسر
و إنّما خصّ العرش بذلك لأنّه أعظم المخلوقات، على ما ورد في الحديث ليعلم أنّه إذا كان مستوليا على ما هو أعظم، فلأن يكون مستوليا على غيره أولى.
و أمّا قوله: «يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ» فتأويله عن شدّة، كما يقول العرب:
«قامت الحرب على ساقها»، أي: على شدّتها.
و قوله تعالى: «تَجْرِي بِأَعْيُنِنا»، أي: بعلمنا.
و قوله: «وَ لِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي»، أي: لتفتدى بعلمي.
و أمّا قوله: «وَ اصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا» أي: في كلائنا و حفظنا.
و لو جرينا على الظاهر للزم أن يكون له أكثر من عينين.
أمّا قوله: «وَ السَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ»، اي: بقوّة و اليد بمعنى القوّة معروفة في اللغة. و لو جرينا على ظاهر الكلام للزم أن يكون له تعالى أكثر من يدين.
و أمّا قوله: «ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ»، فالمعروف في تأويل اليد هاهنا أنّه صلة، كما يقال: هذا ممّا جنت يداك، أي ممّا جنيته أنت.
فكأنّه قال: لما خلقت أنا. و بيانه في قوله تعالى: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لا هُدىً وَ لا كِتابٍ مُنِيرٍ ثانِيَ عِطْفِهِ» إلى قوله: «بِما قَدَّمَتْ يَداكَ» [١]. و معلوم أن ما أشار إليه من الأعمال لا يعمل باليد. و أمّا تثنية اليد، فالوجه فيها عرف العرب و عادتهم لأنّهم يذكرون اليد في مثل هذه المواضع مثنّى قال الشاعر:
فقالا: شفاك اللّه، و اللّه ما لنا
بما ضمنت منك الضلوع يدان
و قال الآخر:
[١] الحج: ١٠.