المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٠٥
ما يحتاج إليه من المحال. و إن عني به أنّه من جنس الألوان أو الطعوم أو الروائح أو بعض الأعراض التي عقلناها؛ فذلك باطل أيضا بما علمناه من حدوث هذه الأجناس و قدمه تبارك و تعالى. فلو كان من جنس شيء منها لاستحال عليه ما استحال عليها، ثمّ و العلم باستحالة أن يكون شيء من هذه الأجناس عالما قادرا حيّا أظهر من العلم باستحالة كون الجماد حيّا عالما و إن عني بقوله «إنّه عرض» أنّه ليس بجسم، فقد أخطأ من جهة اللغة، لأنّ هذه اللفظة عندهم لا تستعمل إلّا فيما يقلّ لبثه. فإذا ثبت أنّه تعالى ليس بعرض لم يجز عليه ما يجوز على الأعراض من الحلول في المحالّ.
و يدلّ على استحالة الحلول عليه أيضا أنّه لو وجب حلوله لأدّى إلى أن يكون أبدا حالا، و هذا يقتضي قدم المحالّ. و قد دللنا على حدوثها. و إن حلّ بعد أن لم يكن حالا لم ينفصل حلوله في المحلّ من كونه غير حالّ فيه، لأنّ جميع الأحكام المستندة إليه تبارك و تعالى تثبت له من دون الحلول من صحّة الفعل و صحّة أحكامه و إيقاع الفعل على وجه دون وجه، و لا يحصل المحلّ بحلوله فيه على أمر زائد من حكم أو صفة و ليس هو تبارك و تعالى مدركا حتّى يقال يدرك المحلّ بحلوله فيه كما يدرك المحلّ على هيئة السواد و البياض. فثبت أنّه لا ينفصل حلوله في المحلّ من كونه غير حالّ فيه و إثبات ما لا ينفصل ثبوته من نفيه لا يجوز، لأنّه لا يكون إثباتا لما لا طريق إليه.
فإن قيل: عند حلوله تبارك و تعالى فيه المحلّ، يحصل للمحلّ فائدة لم تكن من قبل، و هي ظهور الأفعال الإلهيّة في ذلك المحلّ.
قلنا: و تلك الأفعال كان يمكنه تبارك و تعالى أن يفعلها فيه قبل الحلول إمّا اختراعا، أو على طريق التوليد، فلا يكون ذلك مستفادا من حلوله فيه تعالى عنه علوّا كبيرا.
فإن قيل: إذا أحلتم عليه تبارك و تعالى الجوارح و الأعضاء و ما يصحّ على