الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٧ - التّحريف في تفسير الآية
الأوّل: أنّهم- أي الجن- يبيّنون حال أصحاب الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و المجتمعين عليه المقتدين به في صلاته إذا صلّى و المنصتين لما يتلوه كلام اللّه، و المراد من ذلك هو الاقتداء الجنّ بهم و الإيمان في ذلك.
الثّاني: لبيان حال المشركين، أي لمّا قام النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يعبد اللّه بالصلاة كاد المشركون بازدحامهم أن يكونوا عليه لبدا مجتمعين متراكمين ليستهزئوا به.
و الوجه الأخير لا يلائم هدف مبلغي الجن الذين أرادوا ترغيب الآخرين في الإيمان و المناسب هو أحد القولين السابقين.
ملاحظة
التّحريف في تفسير الآية: وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ
إنّ مسألة التوسل النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بأولياء دين اللّه عليهم السّلام تعني اتّخاذهم وسيلة و ذريعة الى اللّه تعالى، و هذا ممّا لا يتنافى مع حقيقة التوحيد و لا مع آيات القرآن، بل هي تأكيد على التوحيد و على أنّ كلّ شيء هو من عند اللّه، و أشير إلى الشفاعة و طلب النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المغفرة للمؤمنين في كثير من آيات القرآن [١] و بهذا يصرّ بعض المبتعدين عن التعاليم الإسلامية و القرآن الكريم على إنكار شيء من قبيل التوسل و الشفاعة.
و قد تذرعوا بعدة ذرائع لإثبات مقاصدهم، منها ما يقولهم: إنّ الآية: وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً تعني أنّ اللّه يأمر ألّا تدعوا معه أحدا، و لا ندعوا غيره أو نطلب الشفاعة من غيره! و الإنصاف أنّ ما قالوه لا يناسب سياق الآية و لا يرتبط هذا المعنى بالآية، بل الهدف من الآية نفي الشرك، أي جعل
[١]- بحثنا مسألة (الشفاعة في نظر القرآن و الحديث) بحثا مفصلا في ذيل الآية (٤٨) من سورة البقرة و حول حقيقة (التوسل) في ذيل الآية (٣٥) من سورة المائدة.