الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨١ - القرآن العجيب!!
فيقول أوّلا: بأنّهم قالوا: يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَ لَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً التعبير ب «الرّشد» تعبير واسع و جامع، و يمكن أن يستوعب كل امتياز، فهو الطريق المستقيم من دون اعوجاج، و هو الضياء و الوضوح الذي يوصل المتعلقين به إلى محل السعادة و الكمال.
و بعد إظهار الإيمان و نفي الشرك باللّه تعالى ينتقل كلامهم إلى تبيان صفات اللّه تعالى: وَ أَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَ لا وَلَداً.
«جد»: لها معان كثيرة في اللغة، منها: العظمة، و الشدّة، و الجد، و القسمة، و النصيب، و غير ذلك، و أمّا المعنى الحقيقي لها كما يقول الراغب في المفردات فهو «القطع»، و تأتي بمعنى «العظمة» إذا كان هناك كائن عظيم منفصل بذاته عن بقية الكائنات، و كذلك يمكن الأخذ بما يناسب بقية المعاني التابعة لها، و إذا ما أطلقنا لفظة «الجد» على والدي لأبوين فإنّما يعود ذلك إلى كبر مقامهما أو عمرهما، و ذكر آخرون معاني محدودة لهذه الكلمة فقد فسّروها بالصفات، و القدرة، و الملك، و الحاكمية، و النعمة، و الاسم، و تجتمع كل هذه المعاني في معنى العظمة، و هناك ادعاء في أنّ المقصود هنا هو الأب الأكبر «الجد» و تشير الرّوايات إلى أنّ الجنّ و لقلّة معرفتهم اختاروا هذا التعبير غير المناسب، هذا إشارة إلى نهيهم عن ذكر هذه التعابير [١].
و يمكن أن يكون هذا الحديث ناظرا إلى الموارد التي يتداعى فيها هذا المفهوم، و إلّا فإنّ القرآن يذكر هذا التعبير بلحن الموافق في هذه الآيات، و إلّا لم و قد ذكر هذا التعبير أيضا
في نهج البلاغة، كما في الخطبة (١٩١): «الحمد للّه الفاشي في الخلق حمده، و الغالب جنده، و المتعالي جدّه».
و ورد في بعض الرّوايات أنّ أنس بن مالك قد قال: كان الرجل إذا قرأ سورة
[١]- مجمع البيان، ج ١٠، ص ٣٦٨، و نور الثقلين، ج ٥، ص ٤٣٥، و ذكر هذا المعنى في تفسير علي بن إبراهيم.