الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٨ - الوعود الإلهية و جزاء المكذبين
فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً التي تسرع في حركتها كالعاصفة.
وَ النَّاشِراتِ نَشْراً ... التي توسّع و تنشر ما وكّلت به.
فَالْفارِقاتِ فَرْقاً ... التي تفرق و تفصل.
فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً التي تلقي بالآيات الموقظة و المذكرّة.
عُذْراً أَوْ نُذْراً [١] إمّا لإتمام الحجة أو للانذار.
و الآن لنر ما هو مفهوم هذه الأيمان المغلقة التي تخبر عن مسائل مهمّة، و يوجد هنا ثلاث تفاسير مهمّة:
١- إنّ هذه الأيمان الخمسة إشارة إلى الرياح و العواصف التي لها الأثر البالغ في كثير من مسائل الطبيعة في العالم، فيصبح معنى الآيات حينئذ: أقسم بالريح المتوالية الهبوب.
و أقسم بالأعاصير السريعة.
و أقسم بالناشرات السحاب التي تنزل المطر إلى الأراضي الميتة.
و أقسم بالرياح التي تفرّق السحاب بعد هطول المطر.
و أقسم بالرياح المذكّرة باللّه بهذه المعطيات النافعة.
(و قيل أنّ فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً إشارة إلى أعاصير العذاب النقيضة للرياح الباعثة للحياة و التي تعتبر بدورها سببا للتذكر و اليقظة).
٢- إنّ هذه الأيمان إشارة إلى (ملائكة السماء): أي أقسم بالملائكة المرسلة تباعا إلى الأنبياء (و الملائكة المرسلين بالمناهج المعروفة)، و أقسم بأولئك المسرعين كالأعصار لتنفيذ مهامهم، و الذين ينشرون ما أنزل اللّه على الأنبياء، و أولئك الذين يفصلون بعملهم هذا الحق عن الباطل، و الذين يلقون ذكر الحق و أوامر اللّه على الأنبياء.
[١]- «عذرا أو نذرا»: محله من الإعراب النصب على أنّه (مفعول لأجله) و قيل (حال).