الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١١ - الإنسان نعم الحكم لنفسه
اضطراب العين و دورانها من شدّة الخوف و الرعب وَ خَسَفَ الْقَمَرُ وَ جُمِعَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ.
ذكرت معان متعددة للمفسّرين في ما يراد بالجمع بين الشمس و القمر، فقيل هو اجتماعهما، أو طلوعهما كليهما من المشرق و غروبهما من المغرب، و قيل اجتماعهما بعد زوال نوريهما [١] و يحتمل أن ينجذب القمر تدريجيا بواسطة الشمس و باتجاهها ثم اجتماعهما معا بعد ذلك، و ينتهي بالتالي ضياؤهما.
على كلّ حال فقد أشير هنا إلى ظاهرتين من أهم الظواهر الانقلابية لأواخر الدنيا، أي إلى زوال نور القمر و اجتماع الشمس و القمر مع البعض، و هو ما أشير إليه في الآيات القرآنية الأخرى أيضا، فيقول تعالى في سورة التكوير: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ أي إذا أظلمت الشمس، و نعلم أن ضوء القمر من الشمس، و عند ما يزول نور الشمس يزول بذلك نور القمر، و بالتالي تدخل الكرة الأرضية في ظلام دامس و عتمة مرعبة.
و بهذه الطريقة و التحول العظيم ينتهي العالم، ثم يبدأ بعث البشرية بتحول عظيم آخر (بنفخة الصور الثانية و التي تعتبر نفخة الحياة) فيقول الإنسان في ذلك اليوم: يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ [٢].
أجل، الكفرة و المذنبون الذين كذبوا بيوم الدين يبحثون عن ملجأ في ذلك اليوم لشدّة خجلهم، و يطلبون سبل الفرار لثقل خطاياهم و خوفهم من العذاب، كما كانوا يبحثون عن طريق الفرار في الدنيا عند ما كانوا يواجهون حادثة خطيرة،
و النظر بدهشة إلى نقطة و غالبا ما تكون علامة الرعب، و هناك شواهد كثيرة على هذا المعنى في أشعار العرب تشير إلى إبراق البصر يراد به التحير، و التفسير الأول أوجه.
[١]- يقول الطبرسي في «مجمع البيان» الجمع ثلاثة أنواع: جمع في المكان، و جمع في الزمان، و جمع الأوصاف في الشيء الواحد (كاجتماع العلم و العدالة في الإنسان) و لكن الجمع الذي يراد به اشتراك شيئين في الصفة كزوال نوريّ القمر و الشمس معا هو تعبير مجازي (إذ لا بدّ من الاستفادة من القرينة) مجمع البيان، ج ١٠، ص ٣٩٥.
[٢]- «المفر»: اسم مكان من الفرار، و احتمله البعض الآخر مصدرا و لكنه بعيد.