الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٤ - جزاء الأبرار العظيم
جزء من الوجود المحمدي، و أنّ الحسنين روحه و ريحانتاه و سيدا شباب أهل الجنّة، و لكن لا يعني ذلك ترك الآخرين، و من يتبع غير هذا فهو ضال.
و لكنّنا نقول إنّنا إذا ما تغاضينا عن هذه الفضيلة، فإنّ عاقبة بقية الأحاديث ستكون بنفس المنوال، و ربّما يحين يوم ينكر فيه البعض جميع فضائل أمير المؤمنين و سيّدة النساء و الحسنين عليهم السّلام، و الملاحظ أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قد احتج على مخالفيه في كثير من المواطن بهذه الآيات لتبيان حقوقه و فضائله و أهل بيته [١].
ثمّ إنّ ذكر الأسير الذي أطعموه، خير دليل على نزول الآيات بالمدينة، إذ لم يكن للمسلمين أسير بمكّة لعدم شروع الغزوات.
و الملاحظة الأخيرة التي لا بدّ من ذكرها هنا هو قول بعض العلماء المفسّرين و منهم المفسّر المشهور الآلوسي، و هو من أهل السنّة قال: إنّ كثيرا من النعم الحسية قد ذكرت في السورة إلّا الحور العين التي غالبا ما يذكرها القرآن في نعم الجنان، و هذا إنّما هو لنزول السورة بحق فاطمة و بعلها و بنيها عليهم السّلام و إنّ اللّه لم يأت بذكر الحور العين إجلالا و احتراما لسيدة نساء العالمين! لقد طال الحديث في هذا الباب إلّا أنّنا وجدنا أنفسنا مضطرين لمجابهة و إبطال إشكالات المتعصبين و ذرائع المعاندين.
جزاء الأبرار العظيم
أشارت الآيات السابقة الى العقوبات التي تنتظر الكافرين بعد تقسيمهم إلى
[١]- احتجاج الطبرسي و خصال الصدوق طبقا لما نقله الطباطبائي في الميزان ج ٢٠ ص ٢٢٤.