الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٣ - البرهان العظيم على فضيلة أهل بيت النّبي
لكائن معك في الجنّة؟ قال: «نعم، و الذي نفسي بيده، إنّه ليرى بياض الأسود في الجنّة من مسيرة ألف عام» ثمّ بيّن ما يترتب من الثواب لمن يقول لا إله إلا اللّه و سبحان اللّه و بحمده. و نزلت عليه السورة (هل أتى) [١].
إنّ ما ذكر في هذه الرّوايات لا يتناسب مع مضمون آيات السورة، و المتوقع هو وضع هذه الرّواية من قبل عمال بني اميّة و تزويرها لدحض ما تقدم و ما قيل في سبب النزول في حق علي عليه السّلام.
٤- الإحتجاج الآخر الذي يمكن ذكره هنا: كيف يمكن لإنسان أن يصوم ثلاثة أيّام و لا يفطر إلّا بالماء؟! إنّ هذا الإشكال مدعاة للعجب، لأنّنا نرى تطبيق ذلك عند بعض الناس، إذ أنّ بعض المعالجات الطبية تستدعي الإمساك لمدة (٤٠) يوما، و لا يتناول خلال الأربعين يوما إلّا الماء، ممّا أدّى ذلك إلى شفاء الكثير من الأمراض بهذه الطريقة، حتى أنّ طبيبا من الأطباء غير المسلمين يدّعى (الكسي سوفورين) كتب كتابا في باب الآثار المهمّة في الشفاء من جراء الإمساك مع ذكر أسلوب دقيق لذلك [٢] حتى أنّ بعض زملائنا المشتركين معنا في تأليف كتاب التفسير الأمثل قضى إمساكا لمدّة (٢٢) يوما.
٥- البعض الآخر أراد الاستهانة بهذه الفضيلة فجاء من طريق آخر كالآلوسي إذ يقول: إن قلنا إنّ هذه السورة لم ترد في حق علي و فاطمة لم ينزل من قدرهم و شأنهم شيء، لأنّ اتصافهم بالأبرار أمر واضح للجميع، ثمّ يبدأ بتبيان بعض فضائلهم فيقول: ماذا يمكن أن يقوله الإنسان في حقّ هذين العظيمين غير أنّ عليا عليه السّلام أمير المؤمنين و وصي رسول اللّه، و أنّ فاطمة بضعة رسول اللّه، و أنّها
[١]- المصدر السابق.
[٢]- اسم الكتاب (الصوم طريقة حديثة لشفاء الأمراض).