الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٣ - يفرّون من الحق كما تفرّ الحمر من الأسد
وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ.
و كذا في الآية (١٢٤) من سورة الأنعام حيث يقول: قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ.
و على هذا فإنّ كلّا منهم يتنظر أن يكون نبيّا من اولي العزم! و ينزل عليه كتابا خاصّا من اللّه بأسمائهم، و مع كل هذا فليس هناك من ضمان في أن يؤمنوا بعد كل ذلك.
و جاء في بعض الرّوايات أنّ أبا جهل و جماعة من قريش قالوا للنّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، لا نؤمن بك حتى تأتينا بصحف من السماء عليها فلان ابن فلان من ربّ العالمين، و يأتي الأمر علنا باتباعك و الإيمان بك. [١] و لذا يضيف في الآية الأخرى: كَلَّا ليس كما يقولون و يزعمون، فإنّ طلب نزول مثل لهذا الكتاب و غيره هي من الحجج الواهية، و الحقيقة بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ.
إذا كانوا يخافون الآخرة فما كانوا يتذرعون بكل هذه الذرائع، ما كانوا ليكذبوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و ما كانوا ليستهزئوا بآيات اللّه تعالى، و لا بعدد ملائكته، و من هنا يتّضح أثر الإيمان بالمعاد في التقوى و الطهارة من المعاصي و الذنوب الكبيرة، و الحقّ يقال إن الإيمان بعالم البعث و الجزاء و عذاب القيامة يهب للإنسان شخصية جديدة يمكنه أن يغير إنسانا متكبرا و مغرورا و ظالما إلى إنسان مؤمن متواضع و متق عادل.
ثمّ يؤكّد القرآن على أنّ ما يفكرون به فيما يخصّ القرآن هو تفكّر خاطئ:
كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ.
فإنّ القرآن الكريم قد أوضح الطريق، و دعانا إلى التبصر فيه، و أنار لنا السبيل
[١]- تفسير القرطبي، و المراغي، و تفاسير اخرى.