الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٦ - ١- ثواب المتقين و عقاب العاصين
و العدل و اللطف ما لا يفسح المجال أمام أي اعتراض.
بل و لا يسمح في ذلك اليوم بالتشفع لأيّ كان إلّا بإذن خاص منه جلّت عظمته، و هو ما تشير إليه الآية (٢٥٥) من سورة البقرة: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ.
١- ثواب المتقين و عقاب العاصين
يلاحظ ثمّة مقايسة بين الآيات المبحوثة و ما سبقها من آيات .. فقد تحدثت الآيات السابقة عن نوعين من الجزاء لكلّ من المجرمين و المؤمنين، فالآيات محل البحث تحدثت عن بعض ما للمؤمنين من ثواب و نعيم، و فيما تقدمها من آيات تحدثت عن بعض ما للمجرمين من عقوبات.
فهنا تحدثت عن «المفاز» و هناك عن «المرصاد» ...
و هنا تحدثت عن «حدائق و أعنابا» و هناك عن التخبط بالعذاب إلى مدّة لا متناهية «أحقابا» ...
و هنا كان الحديث عن «الشراب الطهور» و هناك عن الماء الحارق «حميما و غساقا» ...
و هنا تحدثت الآيات عن عطايا و مواهب «الرحمان»، و هناك عن الجزاء العادل «جزاء وفاقا» ...
و هنا الحديث عن زيارة «النعمة» و هناك زيادة «العذاب» ...
و الخلاصة: إنّ هذين الفريقين يقعان في قطبين متنافرين من كلّ الجهات نتيجة لما كانا يعيشانه في الحياة الدنيا من تنافر و تباعد من حيث الإيمان و العمل.