الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩١ - يفرّون من الحق كما تفرّ الحمر من الأسد
الآيات [سورة المدثر (٧٤): الآيات ٤٩ الى ٥٦]
فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (٤٩) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (٥٠) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (٥١) بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً (٥٢) كَلاَّ بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ (٥٣)
كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (٥٤) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (٥٥) وَ ما يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (٥٦)
التّفسير
يفرّون من الحق كما تفرّ الحمر من الأسد:
تتابع هذه الآيات ما ورد في الآيات السابقة من البحث حول مصير المجرمين و أهل النّار، و تعكس أوضح تصوير في خوف هذه الجماعة المعاندة و رعبها من سماع حديث الحقّ و الحقيقة.
فيقول اللّه تعالى أوّلا: فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ [١] لم يفرّون من دواء
[١]- «ما» مبتدأ و (لهم) خبر و (معرضين) حال الضمير لهم (و عن التذكرة) جار و مجرور و متعلق بالمعرضين، و قيل تقديم (عن التذكرة) على (معرضين) دلالة على الحصر أي أنّهم أعرضوا عن التذكرة المفيدة فقط، على كل حال فإنّ المراد من التذكرة هنا كلّ ما هو نافع و مفيد و على رأسها القرآن المجيد.