الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٧ - فاقرؤوا ما تيسر من القرآن
هذا الأساس تكون القراءة واجبة.
و لكن يجب الالتفات إلى أنّ الإنسان لا يلزم بقراءة القرآن ليلا أثناء صلاة الليل، بل يجب على المكلّف أن يقرأ بمقدار ما يحتاجه للتعليم و التربية لمعرفة اصول و فروع الإسلام و حفظه و إيصاله إلى الأجيال المقبلة، و لا يختص ذلك بزمان و مكان معينين، و الحقّ هو وجوب القراءة لما في ظاهر الأمر (فاقرؤا كما هو مبيّن في اصول الفقه) إلّا أن يقال بقيام الإجماع على عدم الوجوب، فيكون حينها مستحبا، و النتيجة هي وجوب القراءة في صدر الإسلام لوجود الظروف الخاصّة لذلك، و اعطي التخفيف بالنسبة للمقدار و الحكم، و ظهر الاستحباب بالنسبة للمقدار الميسّر، و لكن صلاة الليل بقيت واجبة على الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم طيلة حياته (بقرينة سائر الآيات و الرّوايات).
و نقرأ
في حديث ورد عن الإمام الباقر عليه السّلام حيث يقول: «... متى يكون النصف و الثلث نسخت هذه الآية فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ... و اعلموا أنّه لم يأت نبيّ قط إلّا خلا بصلاة الليل، و لا جاء نبي قط صلاة الليل في أوّل الليل» [١].
و الملاحظ في الآية ذكر ثلاثة نماذج من الأعذار، أحدها يتعلق بالجسم (المرض)، و الآخر بالمال (السفر)، و الثالث بالدين (الجهاد في سبيل اللّه)، و لذا قال البعض: إنّ المستفاد من الآية هو السعي للعيش بمثابة الجهاد في سبيل اللّه! و قالوا: إنّ هذه الآية مدنيّة بدليل سياقها في وجوب الجهاد، إلّا أنّ الجهاد لم يكن في مكّة، و لكن بالالتفات إلى قوله: سَيَكُونُ يمكن أن تكون الآية مخبرة على تشريع الجهاد في المستقبل، أي بسبب ما لديكم من الأعذار و ما سيكون من الأعذار، لم يكن هذا الحكم دائميا، و بهذا الصورة يمكن أن تكون الآية مكّية و لا منافاة في ذلك.
ثمّ يشير إلى أربعة أحكام اخرى، و بهذه الطريقة يكمل البناء الروحي للإنسان فيقول:
[١]- تفسير نور الثقلين، ج ٥، ٤٥١.