الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٦ - إنّ علينا جمعه و قرآنه
الآيات [سورة القيامة (٧٥): الآيات ١٦ الى ١٩]
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ (١٧) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ (١٩)
التّفسير
إنّ علينا جمعه و قرآنه:
هذه الآيات بمثابة الجملة الاعتراضية التي تتداخل أحيانا في كلام المتحدث. كمن يكون مشغولا بالخطابة في مجلس ما و الناس مجتمعون في آخر المجلس، و الحال أنّ صدر المجلس خال، فيقطع حديثه مؤقتا، و يدعو الحاضرين للتقدم لينفتح الطريق للقادمين، ثم يستأنف حديثه مجددا، أو كالأستاذ الذي يقطع حديثه لينبه طالبا، و بعد ذلك يكمل حديثه.
فعند ما يسمع شخص ما حديث الأستاذ عن طريق شريط كاسيت يرى إشكالا في استمراريّة الحديث، و يتعجب لما يرى من عدم الترابط بين الجمل، و لكن مع التمعن في شرائط المجلس الخاصّة يتّضح فلسفة هذه الجمل المعترضة.
بعد هذه المقدمة البسيطة نتّجه إلى تفسير الآيات التي يراد بحثها، حيث يترك اللّه تعالى الحديث عن القيامة و أحوال المؤمنين و الكفرة مؤقتا، ليعطي