الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٥ - خمسة مبادئ مهمّة في تنفيذ حكم اللّه
(العاصي) و «كفور» أي (المبالغ في الكفر) له معنى واسع إذ يشمل جميع المجرمين و المشركين و إن كان هؤلاء الثلاثة من مصاديقها الواضحة، و الملاحظ أنّ (آثما) له مفهوم عام يستوعب بذلك (الكفور) أيضا، لذا فإنّ ذكر (كفور) كذكر الخاص بعد العام للتأكيد.
و لكن بما أنّ الصبر و الاستقامة في مقابل هذه المشكلات العظيمة ليس بالأمر اليسير، كان من الضروري لسلوك هذا الطريق التزّود بنوعين من الزاد، لذا يضيف القرآن في الآية الأخرى: وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا أي في كل صباح و مساء،. و يقول تعالى أيضا: وَ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَ سَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا.
لتتوفر لديك في ظل ذلك الذكر و هذا السجود و التسبيح قوّة كافية و قدرة معنوية لمواجهة مشاكل هذا الطريق.
(بكرة) على وزن (نكتة) يعني بداية اليوم، و (أصيل) نقيض بكرة، أي آخر اليوم.
و قيل إنّ إطلاق هذه اللفظة على آخر اليوم مع أنّها مشتقة من مادة (أصل) هو كون آخر اليوم يشكل الأصل و الأساس للّيل.
و يستفاد من بعض التعابير أنّ (أصيل) تطلق أحيانا على الفترة ما بين الظهر و الغروب (مفردات الراغب الأصفهاني).
و يظهر من آخرين أنّ (أصل) يقال لأوائل الليل، لأنّهم فسروا ذلك ب «العشي» و العشي هو بداية الليل كما يقال لصلاتي المغرب و العشاء بالعشائين، حتى أنّه يستفاد من بعض الكلمات أنّ «العشي» هو من زوال الظهر حتى صباح الغد [١] و لكنّ بالالتفات إلى أنّ كلمة (أصيل) وردت في الآية الشريفة في مقابل «بكرة» ثمّ تحدثت الآية بعد ذلك عن العبادة الليلية. يتّضح أنّ المراد هو الطرف الآخر للنهار.
[١]- مفردات الراغب.