الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٩ - أسس البناء الذاتي
٤- و إذا ما أعطت السورة كلّ هذه الأهمية لغذاء البدن، فهي تدفع الإنسان للتحري عن سلامة غذاءه الروحي، لأنّ فعل التعليمات المنحرفة و التوجيهات الفاسدة الباطلة كفعل الغذاء المسموم، فهي تنخر في البناء الروحي و تعرض حياة الإنسان للخطر.
و ممّا يحزّ في نفوس المؤمنين أن يروا قسما من الناس و قد تكالبوا على غذاء البدن بكلّ دقة و اعتناء، و أهملوا الغذاء الروحي فترى (مثلا) من يقرأ أيّ كتاب و إن كان فاسد و مفسّد، و يستمع لأيّ حديث و إن كان ضالا مضلا، دون أن يضع لتوجيهاته أيّ ضابط بقيد أو شرط! و قد جسّد أمير المؤمنين عليه السّلام هذا المعنى
بقوله: «ما لي أرى الناس إذا قرب إليهم الطعام ليلا تكلفوا إنارة المصابيح، ليبصروا ما يدخلون بطونهم، و لا يهتمون بغذاء النفس، بأن ينيروا مصابيح ألبابهم بالعلم، ليسلموا من لواحق الجهالة و الذنوب، في اعتقاداتهم و أعمالهم» [١].
و
روي شبيه هذا القول عن الإمام الحسن المجتبى عليه السّلام: «عجبت لمن يتفكر في مأكوله، كيف لا يتفكر في معقوله، فيجنب بطنه ما يؤذيه، و يودع صدره ما يرديه» [٢].
٥- ثمّ تذكّر السورة بصيحة البعث الرهيبة التي تضع الإنسان وجها لوجه أمام ما قدّمت يداه من أعمال في الحياة الدنيا ...
فعلى الإنسان أن يتفكر في أمر آخرته، و عليه أن يعمل ليكون ضاحك الوجه مستبشرا في ذلك اليوم المحتوم، و أن يجهد بكلّ ما أمكنه للتخلص ممّا يؤدي به لأن يكون عبوسا حزينا.
اللّهمّ، وفقنا لتربية و تزكية و أنفسنا ..
[١]- سفينة البحار، ج ٢، ص ٨٤.
[٢]- المصدر السابق.