الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٧ - لطف اللّه معك
موجود يؤثر أي تأثير فهو بأمر من اللّه تعالى، و ليس هناك ما ينافي الحكمة الإلهية في مسألة الإيمان و الكفر و الهداية و الضلالة و لا يسبب سلب الإختيار.
و بالتالي فإنّ الآية الأخيرة في البحث، يقول اللّه تعالى فيها:
مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً. [١] تشير الآية إلى ورودهم النّار بعد الطوفان، و ممّا يثير العجب هو دخولهم النّار بعد الدخول في الماء! و هذه النّار هي نار البرزخ، لأنّ بعض الناس يعاقبون بعد الموت، و ذلك في عالم البرزخ كما هو ظاهر في سياق بعض الآيات القرآنية، و كذا ذكرت الرّوايات أنّ القبر إمّا روضة من رياض الجنّة، أو حفرة من حفر النيران.
و قيل من المحتمل أن يكون المراد بالنّار هو يوم القيامة، و لكن بما أنّ وقوع يوم القيامة أمر حتمي و هو غير بعيد، فإنّها ذكرت بصورة الفعل الماضي. [٢] و احتمل البعض أنّ المراد هي النّار في الدنيا، حيث يقولون أنّ نارا قد ظهرت بين تلك الأمواج بأمر من اللّه تعالى و ابتلعتهم. [٣]
[١]- «من» في خَطِيئاتِهِمْ بمعني باء السببية أو (لام التعليل) و (ما) زائدة للتأكيد.
[٢]- الفخر الرازي ينقل ذلك في تفسيره بعنوان قول من الأقوال في ج ٣٠، ص ١٤٥.
[٣]- تفسير أبو الفتوح الرازي، ج ١١، ص ٣٨٠.