الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٥ - ٢- سرّ التأكيد على المعاد
تتيقظ نفسه من غفلتها الماكرة، تحيى فيه روحية التقوى فيه و يتحسس عظم المسؤولية الملقاة على عاتقه، فيبدأ بتشخيص وظائفه و تكاليفه الشرعية للقيام بها على أحسن وجه.
و أساسا فإنّ شيوع الفساد في أي محيط يرجع إلى أمرين: ضعف التوجيه و المراقبة، و فقدان القوة القضائية الرادعة، فإذا خضعت أعمال الناس إلى توجيه مبرمج يقظ، بالإضافة إلى توفر القوانين القضائية الصارمة لكل من يشذ عن جادة القانون، فإنّ الفساد و الاعتداء و الطغيان و الحال هذه يكاد ينعدم في ذلك المحيط.
الحياة الدنيوية التي تفعم ببرنامج موجه إلى طريق الحق، و قوة قضائية ساعية لرضوانه جلّ شأنه، و عاملة على خدمة البشرية، تدفع الإنسان لأن يدرك بوضوح مصاديق الهداية الإلهية، و يشعر لذة حياته الروحية.
فالإيمان بوجود من: لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ [١]، و الإيمان بحتمية «المعاد» الذي تصدقه الآية: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [٢]، فهكذا الإيمان كفيل بأن يخلق في الإنسان حالة التقوى التي هي بمثابة مركز للإشعاع الرّباني على جميع أبعاد حياته.
(١)- سبأ، الآية ٣.
(٢)- الزلزلة، الآية ٧- ٨.