الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٧ - ٣- تحقيق حول خلق الجن
وَ أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً. [١] ٧- كانوا يوجدون ارتباطا مع بعض الناس لإغوائهم بما لديهم من العلوم المحدودة التابعة إلى بعض الأسرار الروحية: وَ أَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً. [٢] ٨- و يوجد فيهم من يتمتع بالقدرة الفائقة كما وجود في أوساط الإنس:
قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ. [٣] ٩- لهم القدرة على قضاء بعض الحوائج التي يحتاجها الإنسان وَ مِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ... يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَ تَماثِيلَ وَ جِفانٍ كَالْجَوابِ [٤].
١٠- إنّ خلقهم كان قبل خلق الإنسان: وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ [٥] و لهم خصائص أخرى.
بالإضافة إلى ذلك فإنّه يستفاد من الآيات القرآنية أنّ الإنسان هو نوع أفضل من الجن، و بخلاف ما هو مشهور على الألسن لأنّهم أفضل منّا، و دليل اختيار الأنبياء من الإنس، و إنّهم آمنوا بنبي الإسلام الذي هو من الإنس و اتبعوه، و هكذا وجوب سجود الشيطان لآدم عليه السّلام كما صرّح القرآن بذلك، و كون الشيطان من أكابر طائفة الجن (الكهف ٥٠) هو دليل على أفضلية بني الإنسان على الجنّ.
إلى هنا كان الحديث عن أمور تستفاد من القرآن المجيد حول هذا الخلق المستور و الخالية من كل الخرافات و المسائل غير العلمية، و لكنّنا نعلم أن السذج و الجهلاء ابتدعوا خرافات كثيرة فيما يخص هذا الكائن بما يتنافى مع العقل
[١]- الجن، ٩.
[٢]- الجن، ٦.
[٣]- النمل، ٣٩.
[٤]- سبأ، ١٢- ١٣.
[٥]- الحجر، ٢٧.