الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٨ - ١- قيام الليل بتلاوة القرآن و الدعاء
قَوْلًا ثَقِيلًا.
ذكر المفسّرين في القول الثقيل أقوالا مختلفة، لكن الملاحظ أن ثقل القول يراد به القرآن المجيد بأبعاده المختلفة ... ثقيل بلحاظ المحتوى و مفاهيم الآيات.
ثقيل بلحاظ حمل على القلوب له لما يقوله القرآن: لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ [١]. ثقيل بلحاظ الوعد و الوعيد و بيان المسؤوليات.
ثقيل بلحاظ التبليغ و مشاكل طريق الدعوة.
و ثقيل في ميزان العمل و في عرصة القيامة، و بالتالي ثقيل بلحاظ تخطيطه و تنفيذه بشكل تام.
نعم، و إن قراءة القرآن و أن كانت سهلة و جميلة و مؤثرة، و لكن تحقق مفاده ليس بأسهل اليسير بالخصوص في أوائل الدعوة النّبوية في مكّة حيث الظلام و الجهل و عبادة الأصنام و الخرافات، إذ أنّ الأعداء المتعصبين القساة كانوا قد تكاتفوا ضد الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و لكن الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أصحابه القلائل استطاعوا أن يتغلبوا على كل تلك هذه المشاكل باستمدادهم من تربية القرآن، و الاستعانة بصلاة الليل، و بالاستفادة من قربهم من ذات اللّه المقدسة، و استطاعوا بذلك حمل هذا القول الثقيل و الوصول إلى مرادهم.
١- قيام الليل بتلاوة القرآن و الدعاء
قلنا إنّ الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و إن كان هو المخاطب في هذه الآيات، و لكن آخر السورة يشير إلى وجود مؤمنين كانوا معه في هذا العمل، و السؤال هو هل أنّ
[١]- سورة الحشر، ٢١.