الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٩ - عند ما يحلّ الحدث المروع!
و ينتقل البيان القرآني من السماء إلى الأرض، فيقول: وَ إِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ أي اتصلت.
مع أنّ البحار متصلة فيما بينها قبل حلول ذلك اليوم (ما عدا البحيرات)، لكنّ اتصالها سيكون بشكل آخر، حيث ستفيض جميعها و تتمزق حدودها و تصير بحرا واحدا لتشمل كلّ الأرض، بسبب الزلازل المرعبة و تحطم الجبال و سقوطها في البحار ... هذا أحد تفاسير الآية السادسة من سورة التكوير (الآنفة الذكر) وَ إِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ.
و ثمّة احتمال آخر بخصوص الآية المبحوثة و الآية (٦) من سورة التكوير، يقول: يراد ب «فجّرت» و «سجّرت» الإنفجار و الاحتراق، لأنّ مياه البحار و المحيطات ستتحول إلى قطعة من نار لأهب.
و كما أشرنا سابقا، فالماء يتكون من عنصرين شديدي الاشتعال (الأوكسجين و الهيدروجين) فلو تحلل الماء إلى عنصريه فسيكفيه شرارة صغيرة لجعله قطعة ملتهبة من النيران.
و تتناول الآية التالية عرضا لمرحلة القيامة الثانية، مرحلة تجديد الحياة و إحياء الموتى، فتقول: إِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ... و اخرج الموتى للحساب.
«بعثرت»: قلب ترابها و أثير ما فيها.
و احتمل (الراغب) في مفرداته: إنّ «بعثرت» تكونت من كلمتين، (بعث) و (أثيرت)، فجاء المعنى منهما، كقولنا: «بسملة» من «بسم» و لفظ الجلالة «اللّه».
و على آيّة حال، فإننا نرى شبيه هذا المعنى قد ورد في سورة الزلزال:
وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها أي الأموات (بناء على المشهور من تفاسيرها)، و في الآيتين (١٣ و ١٤) من سورة النّازعات: فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ.
و توضح الآيات إنّ إحياء الموتى و إخراجهم من القبور سيكون مفاجئا و سريعا.