الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٦ - ١- محكمة الضمير أو القيامة الصغرى
ملاحظات
١- محكمة الضمير أو القيامة الصغرى
نستفيد من آيات القرآن المجيد أنّ للنفس الإنسانية ثلاث مراحل:
١- النفس الامارة: و هي النفس العاصية التي تدعو الإنسان إلى الرذائل و القبائح باستمرار، و تزيّن له الشهوات، و هذا ما أشارت إليه امرأة عزيز مصر حينما نظرت إلى عاقبة أمرها فقالت: وَ ما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ. [١]؟
٢- النفس اللوامة: و هي ما أشير إليها في الآيات التي ورد البحث فيها، و هي نفس يقظة و واعية نسبيا، فهي تزل أحيانا لعدم حصولها على حصانة كافية مقابل الذنوب، و تقع في شبك الآثام إلّا أنّها تستيقظ بعد فترة لتتوب و ترجع إلى مسير السعادة، و انحرافها ممكن، إلّا أنّ ذلك يكون مؤقتا و ليس دائما و لا يمضي عليها كثير وقت حتى تعود إلى الملامة و التوبة.
و هذا هو ما يذكرونه تحت عنوان (الضمير الأخلاقي) و يكون هذا قويا جدّا عند بعض الأفراد، و ضعيفا و عاجزا عند آخرين، و لكن النفس اللوامة لا تموت بكثرة الذنوب عند أي انسان.
٣- النفس المطمئنة: و هي النفس المتكاملة المنتهية إلى مرحلة الاطمئنان و الطاعة و المنتهية إلى مقام التقوى و الإحساس بالمسؤولية و ليس من السهل انحرافها، و هذا ما ورد في و قوله تعالى: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً [٢].
[١]- يوسف، ٥٣.
[٢]- الفجر، ٢٧- ٢٨.